سيد ضياء المرتضوي
17
مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )
وقدّمتم علىّ ، وأزلتم الأمر عنّى ، وليس على الأوصياء الدعاء إلى أنفسهم إنّما يبعث الله الأنبياء فيدعون إلى أنفسهم ، وأمّا الوصىّ فمدلول عليه مستغن عن الدعاء إلى نفسه وقد قال الله عزّ وجلّ : وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إليه سَبِيلًا ولو ترك الناس الحجّ لم يكن البيت ليكفر بتركهم إيّاه ، ولكن كانوا يكفرون بتركهم إيّاه ، لأنّ الله قد نصبه لكم عَلَماً ، وكذلك نصبنى عَلَماً حيث قال رسول الله : يا علي ! أنت منّى بمنزلة الكعبة تؤتى ولا تأتى » . « 1 » والعمدة في هذه الطائفة هي صحيحتا علي بن جعفر ومعاوية بن عمّار وبين ظاهريهما كما ترى تعارض ويمكن الجمع بينهما بأن يقال : إنّ المراد من الثانية هو الترك عن إنكار لا مطلقه وفى الأولى مجرّد الترك وعدم الإتيان به لا الإنكار . هذا ويخطر بالبال احتمال أن لا يكون المراد من ذيل الأولى وهو قوله : « لا ولكن من قال : ليس هذا هكذا فقد كفر » بيان ذيل الآية بل هو استدراك في بيان الحكم . فعلى هذا أنّ الذي قال في جواب السؤال بقوله « لا » هو نفى كون الترك ملازماً للكفر المصطلح قبال الإسلام والإيمان ، ولم يأت بشئ أكثر في المراد من الكفر هنا . وهو جواب تامّ حيث نفى لزوم الكفر بترك الحجّ . ثمّ أضاف : إنّ الذي يوجب الكفر المصطلح هو إنكار الوجوب وهذا لا ، يعنى أنّه يريد أن يتمّ الجواب في بيان المراد من الكفر في الآية ولعله أوكل ذلك إلى وضوحه بعد نفى احتمال الكفر المصطلح . والذي كان موجباً لتعجّب السائل هو هذا الاحتمال لا غيره حتّى يثبته الإمام أو ينفيه .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 32 : 11 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الباب 7 ، الحديث 4 .